ألحان الأبديّة

قفا نبكِ مِن ذكرى حبيبٍ ومَنْزِلِ..

هذا الباب الذي يبدو قاتمًا وموحشًا الآن كان قبل سنوات مدخلًا بَهِجًا لفردوسي الأرضي؛ تغطي جنباته الزينة الملونة، وتباركه صيحات أطفال العائلة والجيران وهم يلعبون.

فردوس لم أشك لوهلة أن كل ما فيه أبديّ.. معطف جدي الدافئ، أنغام المذياع العتيق، أهازيج جدتي الفلكلورية، أصوات خالاتي وهنّ يتسامرن، وصخبنا في جوف الليل ونحن نضعُ خطةً مُحكمةً لتوزيع أماكن النوم بالمنزل على هذا الجيش الجرّار.

لكن مات جدّي قبل أن يُعلمني كيف ألعب الشطرنج. وفرَّقت جدتي بين أبناء وبنات الخالات بأمرٍ من شيخ “فضائيات” لا أعرف اسمه، فغابت عنا براءة الأطفال، ولم نعد نتضاحك. ثم غادرتنا خالتي ذات خريفٍ بلا وداع، فصرتُ أبكيها كل خريف.

وبيعَ البيت، ولم يبق في مدخلهِ إلا أشباح أصوات الصغار، تتلمسُ طريقها نحو الأبدية، وتهمس في أذني حين أزورها: “تعالَ معنا!”.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: