مش قصة هاي

image

بتمرُق عليّ امرُق.. ما بتمرُق ما تمرُق
مُش فارقة معاي.. مُش فارقة معاي

مرَّ شهران، لم أُقابل خلالهما مخلوقًا، وأنا أُحدق في ذلك الهاتف الأسود المستقر فوق الطاولة الخشبية العتيقة في ركن الغرفة؛ تلك الطاولة التي اعتدت أن أجلس إليها وأنا أخطّ رسائلي. كل كلمة، كل بقعة حبر، كل لحظة سكونٍ بين السطر والذي يليه، شهدتها تلك الطاولة. كان العالم كله ينطوي فيها حين أبدأ في الكتابة، والآن يجثم ذلك الهاتف الأسود على صدرها وصدري، يبث بسكونه في خرائب روحي وَحْشَةً بعد وَحْشَة. أحيانًا حين يغلبني النعاس، ثم أتوهَّم أنه يرنّ، فأهبُّ إلى السمَّاعة ولا أجد إلا الصوت المتقطع لنغمة الإدخال. هل حقًا ما زلت أنتظرك؟ غُرفتي التي لم تدخلها الشمسُ منذُ شهرين تقول نعم، وعقلي الذي لم تفهمهُ يقول لا، وقلبي الذي أحبَّك لم يَعُد صالحًا لشيء.

بتفرق معاي افرق.. ما بتفرق ما تفرق
قصة مُش هاي.. مُش قصة هاي

المسافر وحدهُ حُرّ، المسافر وحدهُ تتبدَّل عوالمهُ سريعًا فيُنسيهِ آخرها أولها. ستّون يومًا قضيتها وأنا أتنقَّلُ من مدينةٍ إلى مدينة، ومِن قطارٍ إلى قطار. لكن لا تبدُّل الوجوه منحني الراحة، ولا تبدُّل الأمكنة منحني الإجابات. أنا كما أنا؛ لا أستطيعُ الحياةَ بدونكِ ولا أستطيعُ الحياةَ معك. وقفتُ على ضفةِ نَهرٍ، وعلى الضفةِ الأُخرى كان نسيانك.. قطعتُ من روحي بسكين صدأة كل ذِكرى تربطني بك، وألقيتها في النهرِ واحدةً تلو الأخرى، لأصنع منها جسرًا أعبرُ عليه. لكن حين انتهيت لم يتبقَّ مني شيء كي آخذَهُ وأعبُر، فوضعتُ سكيني أرضًا، ومكثتُ مكاني.

بتشفق عليّ إشفِق.. ما بتشفِق ما تشفِق
مُش هاينة عليّ.. مُش فارقة معاي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: