الصَخْرَة

 

صورة

تركتُ كُلَّ شَيءٍ خَلْفي..
مَشاكلي وعذاباتي،
صَوت المُحَقِق،
صُراخ امرأتي،
ضَجيج المَدينة،
وهمهمات الناسِ حَولي فِي الحاناتِ..
كَم سِرتُ؟
لا أدري..
كانَت طريقًا ضبابيَّةً
بلا مارة أو علاماتِ..
يَمَّمتُ وجهيَ شطرَ اللامكان
أدورُ حولَ نفْسي عاجلًا وَجِلًا
كهاجر إذ تَبحث لابنِها عَن القَطَراتِ..
وأنَّى لِي بإبراهيمَ يَدعو؟
وأنَّى لي بجبريلَ يضربُ الأرضَ بالبركاتِ؟
أمضي والضياعُ هُدايَ..
إلى متى سرت؟
لا أدري..
لَم يَعُد للوقتِ مَعنى
وتناثرَت عَقاربُ الساعاتِ
***
ناداني صوتهُ من بعيد: يا غريب!
كان واقفًا يحمل صخرةً عظيمة
على سفح جبلٍ قِمَّتُهُ في السماواتِ..
ناديته متسائلًا:

-مَن أنتَ يا هذا؟
-اسمي سيزيف
-سيزيف؟ يبدو اسمكَ مألوفًا.
-علَّهُ صادفكَ في جريدةٍ أو في إحدى الرواياتِ..
-أهلًا سيزيف.
-أهلًا بغريبٍ انتظرتهُ آلافَ السنواتِ..
-لا يبدو جسدك بخير، ولا عقلك، وما هذه الصخرة؟
-أوه، الصخرة! ألا تحملها عني قليلًا؟
-ضعها أرضًا.
-مكتوبٌ عَليها ألا تَمَس الأرضَ.. مصبوبٌ عَليها ألعنَ اللعناتِ..
-كفاك خرفًا أيُها المجنون ودعني فقد تُهتُ هنا.
-سأدلك على الطريق! لكن احملها ريثما أقضي حاجتي خلفَ الشُجيراتِ..

حَمَلتها عنهُ ولَم يَعُد.. حاولتُ طرحها أرضًا فلَم تنطرح..
ولَم تُفلِحُ استغاثاتي..
ضَجيجٌ هائلٌ مِن الصَخرةِ يَصُمُّ أُذني!
صَوتُ المُحَقِق،
صُراخُ امرأتي،
ضَجيجُ المَدينةِ،
وهمهماتُ الناسِ حَولي فِي الحاناتِ..

 

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: